إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
224
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
اللَّاهُوتِ وَالنَّاسُوتِ ( 1 ) . وَالْعُلَمَاءُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي أَمْرٍ هَلْ هُوَ كُفْرٌ أَمْ لَا ؟ فَكُلُّ عَاقِلٍ يَرْبَأُ ( 2 ) بِنَفْسِهِ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى خُطَّةِ خَسْفٍ كَهَذِهِ ، بِحَيْثُ يُقَالُ لَهُ : إِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا هَلْ أَنْتَ كَافِرٌ أَمْ ضَالٌّ غَيْرُ كَافِرٍ ؟ أَوْ يُقَالُ ( 3 ) : إِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قالوا بكفرك ، وأنت ( 4 ) حلال الدم . وَأَمَّا أَنَّهُ يُخَافُ عَلَى صَاحِبِهَا سُوءُ الْخَاتِمَةِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ ، فَلِأَنَّ ( 5 ) صَاحِبَهَا مُرْتَكِبٌ إِثْمًا ، وَعَاصٍ لِلَّهِ تَعَالَى حَتْمًا ، وَلَا نَقُولُ الْآنَ : هُوَ عَاصٍ بِالْكَبَائِرِ أَوْ بِالصَّغَائِرِ ، بَلْ نَقُولُ : هُوَ مُصِرٌّ عَلَى مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَالْإِصْرَارُ يُعَظِّمُ الصَّغِيرَةَ إِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً حَتَّى تَصِيرَ كَبِيرَةً ، وَإِنْ ( 6 ) كَانَتْ كَبِيرَةً فَأَعْظَمُ . وَمَنْ مَاتَ مُصِرًّا عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَيُخَافُ عَلَيْهِ ، فَرُبَّمَا إِذَا كُشِفَ الْغِطَاءُ ، وَعَايَنَ عَلَامَاتِ الْآخِرَةِ ، اسْتَفَزَّهُ الشَّيْطَانُ وَغَلَبَهُ عَلَى قَلْبِهِ ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ ، وَخُصُوصًا حِين كَانَ مُطِيعًا لَهُ ( 7 ) فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ زَمَانِهِ ، مَعَ حُبِّ الدُّنْيَا الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهِ . قَالَ عَبْدُ ( 8 ) الْحَقِّ الْإِشْبِيلِيِّ ( 9 ) : ( إِنَّ سُوءَ الخاتمة لا يكون لمن استقام
--> = المخلوقات ، وأول من أظهر ذلك في الإسلام هم غلاة الرافضة ، بادعائهم حلول الحق في أئمتهم ، واشتهر القول بالحلول عن الحلاج ومن تبعه من زنادقة الصوفية . انظر : اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ( ص 116 ) ، وانظر : كلام الإمام الآجري عن هذه الفرقة في كتابه الشريعة ( ص 285 - 290 ) . ( 1 ) يريد النصارى باللاهوت الله تعالى أو كلمته ، ويريدون بالناسوت عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ، وقد زعموا حلول اللاهوت بالناسوت . انظر : الملل والنحلل للشهرستاني ( ص 221 ) ، الجواب الصحيح لشيخ الإسلام ابن تيمية ( 1 / 160 ) . ( 2 ) في ( م ) : " يرءا " ، وصححت في الهامش بما هو مثبت . وفي ( ت ) : " ينئى " ، وكتب في الهامش " يرءا " على أنها نسخة أخرى . ( 3 ) في ( خ ) : " يقال له " . ( 4 ) في ( غ ) : " وأنك " . ( 5 ) في ( ر ) : " فإن " . ( 6 ) في ( ر ) : " وأما إن " . ( 7 ) في ( ت ) : " لله " . ( 8 ) غير واضحة في ( ت ) . ( 9 ) في ( خ ) : " الإشبل " ، وهو الإمام الحافظ أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي الأندلسي الإشبيلي ، سكن مدينة بجاية ، فنشر بها علمه ، وصنف =